السيد جعفر مرتضى العاملي

126

مختصر مفيد

ومما يدل على ذلك : أن الشارع قد حدد سناً معينة للشهادة أيضاً . فلم يقبلها في أقل من ذلك السن ولو بساعة ، مع أن ظاهر الأمور يقضي : بأن الشاهد قبل ساعة أو قبل دقائق ، هو نفسه بعد الساعة أو بعد تلك الدقائق . . ويدل على ذلك أيضاً : أن هذا التشريع لا يوجب أن تكون جميع النساء في درجة أدنى من جميع الرجال . . إذ قد روي عنه صلى الله عليه وآله ، في حديث : كمل من النساء أربع ( 1 ) ، ثم ذكرهن صلى الله عليه وآله . . فإذا كانت هؤلاء النسوة أفضل من جميع الرجال . . باستثناء الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، مع فرض أن شهادة امرأتين منهن أيضاً بمثابة شهادة رجل واحد ، فإن ذلك يدل على أن موضوع الشهادة لا يضر بكمال المرأة . . وعلى أنه حكم شرعي له خصوصياته ، ومبرراته التشريعية . . حسبما ألمحنا إليه آنفاً . . شاهد قرآني : ونحن في ختام كلامنا هذا نورد مفردة قرآنية ، تدلل على هذه الحقيقة التي ذكرناها وتؤكدها ، وهي : أن الله سبحانه حين تحدّث عن نشوز النساء قال : * ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ

--> ( 1 ) الصراط المستقيم ج 1 ص 170 وكتاب الأربعين للماحوزي ص 315 وجامع البيان ج 3 ص 358 وتفسير مجمع البيان ج 1 ص 65 وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 377 .